لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٢
المخالفة الالتزاميّة دون العملية، مثل ما لو علم سابقاً بنجاسة الانائين، ثم علم بعده بطهارة أحدهما قطعاً، فاستصحاب النجاسة في كلّ منهما والحكم بالاجتناب عنهما لا يلزم إلاّ ما عرفت من منافاته مع العلم الاجمالي بطهارة أحدهما، وهذا الالتزام بهما مستلزم للمخالفة الالتزامية للحكم الشرعي في البين، ففي مثل ذلك قد وقع الخلاف بين الشيخ ـ وتبعه المحقّق النائيني ـ من عدم الجريان، وبين المحقق الخراساني من الجريان فيهما، فلا بأس بذكر دليلهما والنظر إلى ما هو الحقّ عندنا.
رأي الشيخ ;: وقد استدلّ الشيخ لعدم الجريان باجمال دليل الاستصحاب بالنسبة إلى المقام، لأنّ مقتضى اطلاق الشك في قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» هو شموله للشك المقرون بالعلم الاجمالي، وجريان الاستصحاب في طرفيه، ومقتضى اطلاق اليقين في قوله: «ولكن تنقضه بيقينٍ آخر» هو شموله أيضاً للعلم الاجمالي وعدم جريان الاستصحاب في أحدهما، ولا يمكن الأخذ بكلا الاطلاقين، لأنّ مقتضى الاطلاق الأول هو الايجاب الكلي وجريان الاستصحاب في الطرفين، ومقتضى الاطلاق الثاني هو السلب الجزئي وعدم جريانه في أحدهما، ولا خفاء في مناقضة السلب الجزئي مع الايجاب الكلّي، ولا قرينة على تعيين الأخذ بأحدهما، وعليه فالدليل مجملٌ ولا يجوز التمسك به.
ولا يخفى رجوع كلام الشيخ إلى أن وجه عدم الأخذ به فيهما هو المانع الموجود في مقام الاثبات لا الثبوت.