لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٩
الماء من اللّون وغيره، ولولا هذا الاجماع لكانت القاعدة تقتضي بقاء ماء الطاهر على طهارته والنجس على نجاسته، فمع قيام هذا الاجماع على الاتحاد يوجب الشك:
في أنّ لازمه هو الحكم ببقاء طهارة الماء على طهارته وصيرورة الماء النجس طاهراً، أو يمكن أن يكون بالعكس والاجماع لا يفيد أزيد من حصول الشك في بقاء الحالة السابقة لكلٍّ من الانائين؟
فموضوع الاستصحاب في كلّ منهما ثابت إلاّ أنّه لا يجريان معاً من جهة مخالفته مع الاجماع، فمعنى هذا الاجماع ليس إلاّ بيان ثبوت التلازم واقعاً وظاهراً بين ثبوت حكم ماء مع الحكم في ماء آخر مختلطٍ به لأجل الدليل، فعدم جريان الاستصحاب هنا ليس لأجل لزوم المخالفة القطعية العملية، بل لأجل الفرار عن مخالفة الدليل الدال على عدم صحة الجمع بين المستصحبين.
فهذا هو القسم الثاني من الاستصحابين المتعارضين.
واُخرى: ما يكون جريان الاستصحابين المتخالفين في المؤدى الذي يلزم من جريانها التفكيك بين المتلازمين ظاهراً، مع أنّه لا تفكيك بينهما واقعاً، بلا فرق بين كون المتلازمين شرعيين أو عاديين، ومثالهما مثل ما لو توضأ بمائع مردّدٍ بين البول والماء، حيث مقتضى استصحاب طهارة البدن الحكم بأن المائع كان ماءً، مع أنّ اجراء استصحاب بقاء الحدث يحكم بكونه بولاً، حيث أنّ مؤدّى نفس المستصحبين لا يلزم العلم التفصيلي بمخالفة ما يؤديان إليه، لأنهما لم يتخدا في المؤدّى، إلاّ أنّ لازم كلّ منهما يخالف مع لازم الآخر، المستلزم جريانهما التفكيك