لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠
البحث عن ملاك الوحدة في المتيقن والمشكوك
إذا عرفت لزوم وحدة القضية المتيقنة والمشكوك، يقع البحث في أنّه هل الموضوع الذي لابد أن يكون واحداً ومحرزاً في القضيتين، تلاحظ وحدته بميزان العقل أو من الدليل أو من العرف؟
وبعبارة أخرى: المعيار في تشخيص الوحدة في موضوعهما هل هو العقل أو الدليل أو العرف؟
أقول: قبل الورود في ذلك لابد من تقديم مقدمة مركبة من عدة أمور:
الأمر الأول: قد يقال إنّ هذا الترديد الذي ذكره الشيخ في فرائده بين الثلاث إنما يصحّ في الاستصحابات الحكمية دون الموضوعات الخارجية، لأن الموضوع في الشبهات الموضوعية هي الأمور الجزئية الخارجية التي قد يرد الشك فيها، فمثل ذلك لا يكون الدليل الشرعي متكفلاً لبيانها، إذ من الواضح أن الدليل الدالّ على حرمة الخمر مثلاً لا يدلّ على أن هذا المايع المشكوك خمر أو ليس بخمر، فلا يمكن أخذ الموضوع في الشبهات الموضوعية من الدليل الشرعي، فالترديد فيها لا يكون إلاّ بين العقل والعرف، هذا بخلاف الشبهات الحكمية حيث يصح اجراء هذا الترديد فيها لوجود الدليل الشرعي المتكفّل لذلك فيها، كما لا يخفى، فحيث أنّ الشيخ ; ذكر الثلاث يستكشف كون مورد النزاع والبحث هو الشبهات الحكمية لا الموضوعية.