لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٣
التنبيه الرابع
جريان الاستصحاب في الامور التدريجيّة
البحث في هذا التنبيه عن امكان جريان الاستصحاب في الاُمور غير القارّة وما يكون من التدريجيّات كالزّمان والزّماني، والبحث فيه يقع في عدة مقامات، وقبل التعرّض لها ينبغي تقديم مقدمة وهي:
أن الاستصحاب في الاُمور القارّة جارٍ لأجل إستقرار المستصحب، فرفع اليد عن الحكم بواسطة الشك في البقاء يكون نقضاً لليقين بالشك، ويدخل تحت أدلة لاستصحاب، هذا بخلاف الاُمور المتدرجة في الوجود حيث إنها لم تكن لها قرار، إذ ما لم ينصرم ولم ينتقض جزءٌ لم يوجد جزء آخر، وهذا الانصرام والإنقضاء يوجبان عدم تحقق الشك في البقاء، ولا نقض اليقين بالشك، لأن الجزء السابق الذي قد تعلق به اليقين قد انصرم، ولا يعدّ الشك في الجزء اللاحق شكاً في البقاء كما أن الشك المتعلق للجزء اللاحق شك حادث وليس نقضاً لليقين السابق، لأن اليقين لم يتعلق بهذا الجزء حتى يشك فيه، حتى يصير رفع اليد عنه نقضاً لليقين بالشك، وفي الواقع الزمان والزماني في المقام مثل الليل والنهار في الأول، ونبع الماء والدم عن الأرض والرحم حيث أن جريان الماء والدم لا يكون إلاّ بانعدام جزءٍ من الماء والدم ومجيء جزء آخر بلا بقاء فيه ولا نقض، ففي مثل ذلك يأتي البحث عن أنه هل يكون عدم البقاء لأجل تبدل الموضوع أي تدرج الأجزاء