لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٤
تارة: يشك في أصل العموم الزماني للحكم أو المتعلق وعدمه، وفرض حصول الشك في العموم الزماني إنّما هو فيما إذا لم يلزم لغوية تشريع الحكم مع عدم العموم الزماني بأحد الوجهين، وإلاّ فلا يمكن حصول الشك فيه، كما لا يخفى.
واُخرى: يعلم بوجود العموم الزماني ويشك في مصبّه.
فإن كان الشك في أصل العموم الزماني، فلا اشكال في أن الدليل يقتضي عدمه، لأن أخذ العموم الزماني قيداً للحكم أو للمتعلق يتوقف على لحاظه ثبوتاً وبيانه اثباتاً، فلو قال: (أكرم العلماء) وشك في استمرار الوجوب في جميع الأيام، أو شك في كون الاكرام في جميع الأيام، واجباً ففي ما عدا اليوم الأوّل لا يجب الاكرام لأصالة البراءة عنه وذلك واضح) انتهى محل الحاجة(١).
أقول: ولا يخفى عليك بعد التأمل ما في كلامه من الاشكال، فإنّه إذا فرضنا صحة بيان الحكم بعد ذكر العموم الزماني فيه، دون أن يلزم منه اللغوية، فحينئذ إذا ورد: (أكرم العلماء) ولم نعلم أن الاكرام واجب مستمراً في كلّ الأيام أم لا؟ فالأصل يقتضي عدم الوجوب، وهذا لا يعني أن مقتضاه وجوب اكرمهم ليومٍ واحد وعدم وجوبه في غيره، بل مقتضى الدليل هو كفاية الاكرام لمرّة واحدة التي هي أقلّ مقدار الامتثال، لا اكرام تمام اليوم الأوّل.
اللّهم إلاّ أنْ فرض علمنا بلزوم الاكرام ليوم واحد، والشك في الزائد فحينئذٍ
---------------------------------
(١) فوائد الأصول: ج٤ / ٥٤٥.