لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٤
نجسٌ، فإذا زال تغيّره وشككنا في بقاء النجاسة، فإن المرجع حينئذٍ إلى الاستصحاب، ويحكم ببقاء النجاسة، وأمثال ذلك في أبواب الفقه كثيرة جداً.
وبالجملة: فالاستصحاب إنّما يجرى إذا لم يتكفل الدليل حكم المشكوك، ولكن كان المشكوك بنظر العرف عين المتيقن، سواء صدق عليه اسم المتيقن أو لم يصدق، مثل الحنطة المتنجسة إذا صارت دقيقاً أو خبزاً حيث أنّ اسمها يتغيّر، لكن تبقى حقيقتها كما هي، فعند الشك في بقاء النجاسة يستصحب، كما لا يخفى.
أقسام الحكم الشرعي المستصحب
الأمر الثالث: المستصحب إذا كان حكماً شرعياً يكون على قسمين:
١ـ قد يكون حكما جزئياً، بأن يتعلق حكم خاص لموضوع خاص، مثل قول الشارع: (المستطيع يجب عليه الحج) فإذا صار الشخص مستطيعاً صار الحكم ـ وهو وجوب الحج ـ في حقّه فعليا، فالشك في بقائه لا يتصور إلاّ إذا عرض لموضوعه الخارجي ما يوجب الشك في بقاء حكمه، ولا إشكال في إجراء الاستصحاب في الحكم الجزئي.
٢ـ وقد يكون حكماً كلياً في مقابل الجزئي، أي الحكم المنشأ على موضوعه يكون مجعولاً بصورة الكلي، كجعل الشارع وجوب الحج على كلّ بالغ عاقل مستطيع، فالشك في بقاء مثل هذا الحكم يتصور على أحد وجوه ثلاثة:
الأول: من جهة الشك في تحقّق النسخ وعدمه، حيث إنّه لو حصل له شك