لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨
يجرى في الوجود، كذلك يجرى في العدم الأزلي أيضاً، فيصحّ كلام الشيخ قدسسره من عدم وجود التعارض بين الاستصحابين لعدم إجتماعها في مورد واحد.
وثانياً: ان ما قبله من استصحاب عدم الجعل إنّما كان بالنسبة إلى المتقيد، لكن ذهب إلى أنه لا أثر له وأنّ الأثر مترتبٌ على المجعول، ولا يخفى أنه إن اُريد إثبات المجعول وعدمه عن طريق أصالة عدم الجعل يكون مثبتاً لأنّه يعدّ من لوازمه العقلية.
قلنا: إنّه غير تام، لأن التفاوت بين الجعل والمجعول وعدمه بعدمه يكون كتفاوت الإيجاب والوجوب والإيجاد والوجود تفاوتاً إعتبارياً لا حقيقياً، فإجراء الاستصحاب في أحدهما وإثبات الآخر لا يعدّ من الاُصول المثبتة المتعارفة، وعليه فلا مانع من جريان هذا الاستصحاب، ولكن قد عرفت استغتائنا عن هذا الأصل لجريان استصحاب عدم المتقيد ببعد الزوال بعدم الأزلي، وهو يُغنينا عن إجراء أصل عدم الجعل، كما لا يخفى.
وثالثاً: إنّ ما ادّعاه من عدم إجراء أصالة البرائة المعبّر عنه باستصحاب حال العقل من اللاحكمية واللاحرجية للقطع بإنتقاضه إلى الحكم والوجود بعد وجود المكلف، غير وجيهٍ لأنّ تبدّله إلى الوجود والحكم غير منافٍ لعدم تحقّق الحكم لخصوص الموارد، إذ لم يرد من ذلك الاستصحاب نفي أصل الحكم والأحكام حتى يقال إنّه قد انتقض قطعاً، بل المراد هو نفى الحكم والجعل لخصوص الحكم في ذلك الموضع.