لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٢
كلمتي المضيّ والتجاوز بواحد من التقديرين:
١ـ أمّا بما قاله المحقق النائيني قدسسره بأنّه بعد ما نزّل الشارع الشك في الجزء بمنزلة الشك بالكل، كان نسبة التجاوز إلى الجزء يكون بصورة الحقيقة بتنزيل التجاوز عن المحلّ بمنزلة التجاوز عن نفسه، فأضاف التجاوز إلى نفس الجزء حقيقةً، كما هو مسلك السكّاكي في باب الاستعارة.
٢ـ أو يقال إنّه ليس هنا عنوان تنزيل الشك في الجزء بمنزلة الشك في الكلّ، لعدم وجود دليل اثباتي لهذا التنزيل، بل يكون التوسّع والمجاز في أنّه كأنّه ادّعى وجود الجزء هنا وشك فيه ادّعاءً، كما هو الأمر كذلك في آية السؤال عن القرية، إذ حسن التعبير ليس إلاّ بأن يسند السؤال إلى نفس القرية كأنّها يمكن أن تجيب كما كان الأمر كذلك في مثل (زيدٌ اسدٌ) إذ الحسن في ادعائه أسدٌ لا كالأسد، وكم فرق بينهما في البلاغة والحُسن، فلا حاجة لنا إلى دعوى الاضمار والتقدير حتى يخرج عن الحسن، فالاسناد بعد هذا الادعاء ـ أي ادّعاء أنّ المشكوك كأنّه موجود ـ يكون حقيقيّاً، أي يصدق حقيقةً أنه قد مضى عن الشيء أي عن محلّه.
فإذا صار المضيّ والتجاوز ملحوظاً بلحاظ المحلّ صحّ حينئذٍ أن يقال إنّه ليس المراد من المحلّ المناسب لذلك الشيء إلاّ المحلّ الذي قرّره نفس الجاعل والمقنن لذلك الشيء، لأنّ كلّ مقنن يتكلم على طبق قانونه وجعله، ولا يفهم العرف والعقلاء منه إلاّ ما هو المحلّ المقرر الجعلي، لا ما صار عادةً للأشخاص أو