لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٠
أو يقال بالتفكيك بين الحرمة والنجاسة بتقريب آخر وهو أن يقال:
إنّ الأصل عند الشك في التذكية وعدمها هو عدم التذكية، لأن الحرمة قد تعلقت على عنوانين: أحدهما الميتة، والآخر غير المذكى، والذي خرج عن ذلك الحكم وحُكم بحليته ليس إلاّ ما أحرز كونه مذكّى بحسب مقتضى مفاد قوله تعالى: (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)، فإذا شك فيه كان الأصل هو عدم التذكية، وهذا بخلاف الطهارة والنجاسة حيث قد عقلت النجاسة على إحراز كونه ميتة أو غير المذكى، وهنا كلاهما غير محرزان فلا يكون موضوع النجاسة محرزاً، والمرجع حينئذٍ إلى أصالة الطهارة وقاعدتها، أي إلى: «كلّ شيءٍ طاهرٍ حتى نعلم أنه قذر» وقد اعتمد عليه جماعة من الفقهاء منهم سيّدنا الخوئي حيث وجّه كلام الفاضل إلى ذلك، بأنه أراد الإشكال على كلام المشهور لخصوص النجاسة لا الحرمة، لكنه لا يخلو عن تأمل، بل ظاهر كلامه هو الإشكال لكلٍّ من النجاسة والحرمة، كما ثبت ذلك، وعليه فالجواب الأول عندنا.
وأمّا الجواب عن وجه الثاني: فيمكن أن يقال:
أوّلاً: إن استصحاب عدم تذكية اللحم المطروح ونحوه ليس من قبيل استصحاب الكلي بالمعنى المعروف، إذ لا نسلّم كون عدم التذكية له فردان أحدهما حال حياة الحيوان، والآخر حال زهاق الروح حتّى يُستشكل بما قد قيل من عدم وجود حالة سابقة متيقنة في فرضٍ، وعدم ثبوت أثر شرعي في فرض آخر، وذلك لأن تقابل التذكية وعدمها تقابل هو تقابل العدم والملكة أي فيما يقبل أحد