لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٣
بأنّ كلّ معاملة كانت في مرأى ومنظر الشارع، ولم يردّه فهو دليلٌ على إمضائه لها وللطريقة الموجودة في سيرة العقلاء، ولا يخفى أن تأييد الشارع ذلك لا يستلزم كون الشارع تابعاً لمخلوقاته وسيرتهم مما يوجب نسبة الجهل إليه. أو نحمل امضاءه على امور اُخرى أطال القائل الكلام حولها، وجميعها بعيدة، وعليه فلابد من الرجوع إلى أصل المطلب، وعليه فدعوى نسخ جميع الأحكام ممّا لا يمكن المساعدة إليه.
وثالثاً: لو سلّمنا أن المراد من عدم النسخ بمعنى عدم نسخ الحكم الكلي المنتزع من المماثلين، لا الحكم الشخصي، فكيف يجرى ذلك في المضادّة والمناقضة؟ لأن معنى ذلك هو التفصيل في النسخ في جميع الأحكام بين المماثلين وغيره، إذ في الأول لا ينسخ إلاّ الحكم الشخصي دون الكلي، بخلاف الآخرين حيث يكون فيهما النسخ بمعناه الحقيقي، فعليه يصحّ أن يقال بعدم نسخ جميع الأحكام الشرعية بحقيقتها إلاّ في المصاديق الشخصية دون الكلي منها، إذ هو باقٍ في المماثلين، لكن الإلتزام بذلك لا يخلو عن تكلّف من دون إلزام كما لا يخفى للمتأمل.
وبالجملة: ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ دعوى نسخ جميع الأحكام دون المجموع من حيث المجموع غير وجيه، ولم نقف على من ذهب إليه عدا المحقق المزبور قدسسره، فالصحيح عندنا هو نسخ بعض الأحكام لا جميعها.
هذا كلّه بالنظر إلى الشق الأول من شقى الترديد في إحتمال النسخ.