لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٤
الإتيان بالطرفين فى الواجب وتركهما في الحرام.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا امكان القول والجمع بين أنّ استصحاب بقاء الحدث لا يفيد وجوب الغُسل للجنابة لكونه بذلك أصلاً مثبتاً، إلاّ أنه لا يجوز دخول المسجدين وقراءة سور العزائم بلا غُسلٍ قضيةً لاستصحاب بقاء أثر العلم إن لم نقل بأنه من الآثار العقلية لذلك، أو كون أثر العلم هو الإتيان بكلا فرديه حتّى بعد الإتيان بأحدهما إن قلنا بأن الأكثر وهو التنجيز في العلم الإجمالي كان عقلياً لا شرعياً، ولذلك لا يجوز لمثل هذا الشخص الدخول في الصلاة قبل الغُسل، مع أنّ الحدث الأصغر قد ارتفع قطعاً، والحدث الأكبر محكوم بالعدم بمقتضى الأصل الذي لا معارض له على مبناه، وبقاء الحدث بالاستصحاب ليس من آثاره على مسلكه عدم جواز الدخول كما تفوّه به ; آنفاً، وحينئذٍ لماذا لا يجوز له الدخول في الصلاة مع أنّه ثابتٌ حتى عند الخصم أنّه ليس إلاّ لأجل ما ذكرناه؟
وثالثاً: يرد عليه دعواه ; أنّه لا يجرى استصحاب بقاء وجوب القدر المشترك لإثبات الظهر، باعتبار أن هذا الوجوب يعدّ من الآثار العقلية للعلم الإجمالي لا الأثر الشرعي حتّى يترتب عليه هذا الاستصحاب.
مع أنّه توهّم غير جيّد، لوضوح أن مورد الاستصحاب ليس هذا الوجوب الحاصل من وجود العلم الإجمالي، بل المستصحب يمكن أن يكون هو وجوب أربع ركعات في كلّ يوم عند الزوال، ففي يوم الجمعة قبل الإتيان بالصلاة كان قاطعاً بالوجوب، ثم إذا أتى برباعية يوجب له الشك في أنه هل أتى بذلك الواجب