لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦
الاجمالي بالانتقاض فتأمّل) انتهى كلامه(١).
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الاشكال وهو أنّه:
وإنْ صحّ ما قال بأنّه إذا صرف قدرته في أحدهما يكون عاجزاً عن اتيان الآخر، وليست القضية على نحو الشرطية، إلاّ أنّ ما ادّعاه من كون تركه للطرفين موجباً لكونه مكلّفاً بكلّ واحدٍ منهما وبالنتيجة معاقباً لتركهما ممّا لا يقبله الذوق السليم، بل لا يكون مساعداً مع حكم العقل، لأنّ التكليف وآثاره إنّما يتعلق بما كان في قدرة العبد لا بما هو خارج عن قدرته لو فعل، كما الأمر في المتزاحمين كذلك، لوضوح أنّه لو أراد الانقاذ ما كان قادراً إلاّ لأحدهما، فلم يحكم عليه باستحقاق العقوبة مرّتين وضعفين لأجل ترك انقاذهما، بحيث لو قلنا بوجوب الدية عليه في ترك الانقاذ مثلاً ـ لو سُلّم صدق الاستناد إليه ـ لم يكن على ذمته ديتان بل الواجب عليه ليس إلاّ دية واحدة وعقوبة واحدة.
هذا كلّه لو سلّمنا كون الاستصحاب بحسب اعتبار دليله في المتعارضين مثل اعتبار دليل وجوب الانقاذ في المتزاحمين، مع أنّه ليس الأمر كذلك كما سنشير إليه تفصيلاً إن شاء اللّه.
وبالجملة: فإنّ المورد حيث كان يلزم من العمل بهما مخالفة قطعية عملية على الفرض، يُعلم أن في ترك أحد الطرفين وجود المخالفة للواقع ومحذور
------------------------------------------
(١) الرسائل للخميني: ٢٥٦.