لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٧
يفيد البقاء، وأمّا استصحاب عدم جعل الملاقاة سبباً للنجاسة حتى بالنسبة إلى ما غُسل مرّة واحدة يفيد عدم النجاسة فيتعارضان ويتساقطان، والمرجع إلى أصالة عدم وجود الرافع للنجاسة، فيجري جوابنا السابق فيها بما قد عرفت من عدم كون الشك هنا شكاً في المقتضي حتّى يجرى فيه استصحاب عدم الأزلي، هذا أوّلاً.
ثم إنّ الشك هنا يكون في رافعية الموجود لا في وجود الرافع، فلا مجال للرجوع إلى أصل حاكم بعدم الرافع، بل نتيجة التعارض بقاء المكلف في الشك في أنّه هل هو محدثٌ أم لا في الطهارة الحدثية، أو صار نجساً بالملاقاة أم لا في مثال النجاسة.
هذا، مضافاً إلى ورود إشكال آخر نقله المحقّق النائيني وهو أنّ جعل المذي رافعاً أو غير رافع أمرٌ متأخر رتبةً عن أصل جعل الوضوء سبباً للطهارة، فكيف يُعقل أن يؤخذ ما هو متأخر رتبةً قيداً في الجعل الذي يعدٍ متقدماً رتبة على الرافع. وعليه فالقول بأن الأصل هو عدم جعل الوضوء سبباً للطهارة التي خرج بعدها المذى غير صحيح.
وكيف كان، الأقوى عندنا جريان الاستصحاب الوجودي في جميع تلك الأمثلة دون العدمي، واللّه هو العالم بحقائق الاُمور.
***