لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣
لا اشكال في أن الأخبار تحوم حول الاستصحاب لا القاعدة ولا كليهما ولا مع ثالث، وذلك:
أوّلاً: إنّ الأحكام الفعلية تتعلّق بالموضوعات الفعلية، سواءٌ كانت الأحكام واقعية أو ظاهرية، لوضوح أنّه إذا قيل (الخمر حرام) أو إذا قيل (كلّ شيء مشكوك الطهارة والنجاسة طاهر) فإنّه ليس المراد إلاّ ما كانت خمراً بالفعل ومشكوكاً كذلك لا ما كان كذلك مسابقاً، إذ إرادة ذلك يحتاج إلى دليل مستقل وقرينة خاصة، فهكذا الحال في المقام إذا ورد أنّه (لا تنقض اليقين بالشك) أي لا تنقض اليقين الفعلي بالشك الفعلي، لا ما كان يقيناً سابقاً بالشك الفعلي حتى يشمل مثل القاعدة.
نعم، قد يتوهّم: كون المراد هو القاعدة في رواية الخصال، لأنّ قوله: «من كان على يقين فشك فليمضِ على يقينه» كان ظاهراً في أن اليقين كان متحققاً فزال وقام مقامه الشك.
لكنه أيضاً غير مقبول: لأن هذا التعبير يكون مثل ما في صحيحة زرارة من قوله: «لأنك كنتَ على يقين من طهارتك فشككت» حيث كان المراد هو المتقدم في اليقين على الشك، وكون الشك في البقاء لا في الحدوث. مضافاً إلى أنّ ذيله تدل على كون المورد هو الاستصحاب، حيث جاء في ذيل قوله: «الشك لا ينقض اليقين» أو «إنّ اليقين لا يُرفع بالشك».
وعليه، فإن سلّمنا امكان ظهور الصدر في القاعدة يتعارض مع ظهور الذيل في الاستصحاب فيتساقطان، فلا يبقى ظهور للخبر لا على الاستصحاب ولا على