لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٣
الفقهاء حيث يظهر ذلك بمراجعة كلماتهم، وعدم الضمان في المثال الثاني، واللّه العالم.
المثال السادس: ما ذكره بعض الفقهاء في أنّ إثبات نجاسة الملاقي إذا كانت رطوبة النجس أو المتنجّس مورداً للاستصحاب إلى حين الملاقاة هل هو من الأصل المثبت أم لا؟
قيل نعم كما عليه المحقّق الخميني والنائيني قدسسره خلافاً لآخرين من التفصيل بحسب الموارد، كما يستفاد ذلك عن المحقّق الخوئي قدسسره.
بيان ذلك: إنّ المسألة لا تكون منتجة إلاّ بعد الوقوف على مدلول الأدلة الواردة في حكم الملاقات، وأنّ المعتبر في تنجس الملاقي بالنجاسة:
هل هو مجرد تلاقيه مع وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين.
أو لابدّ في تنجّسه أزيد من التلاقي مع الرطوبة حال الملاقاة، وهو تحقّق السراية أي التأثير والتأثر والإنتقال؟
إن كان الأوّل هو المدلول من الأدلة، فلا يلزم من استصحاب بقاء الرطوبة إلى حال الملاقاة لإثبات النجاسة في الملاقي أصلاً مثبتاً، لأن الموضوع في تحقق النجاسة بالملاقاة أمرٌ مركّب من جزئين: المحرز بالوجدان وهو التلاقي، والمحرز بالأصل وهو كونه على الرطوبة، والنتيجة هي ثبوت النجاسة من دون أن يستلزم اثباتها وجود أصل مثبت.
هذا بخلاف ما لو استظهرنا من الأدلة أنّ مدلولها هو الثاني، فحينئذٍ إثبات النجاسة للملاقي بواسطة أصالة بقاء الرطوبة يكون أصلاً مثبتاً، إذ لا يثبت تحقق