لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣١
لما قد عرفت أنّ صدق الفراغ عرفاً وحقيقةً غير موقوف على الدخول في الغير حتى الموسّع منه، لما نشاهد صدقة ولو قبل الدخول في حالة اُخرى غيره. وكونه كذلك تعبّداً لا مانع ثبوتاً، إلاّ أنه لا دليل عليه اثباتاً لولم نقل بوجود الدليل على خلافه.
وأمّا ما يشاهد في صحيحة زرارة من قوله ٧: «فإذا قمت عن الوضوء وفرغت عنه وقد صرت في حالة اُخرى في الصلاة أو غيره فشككت... إلى آخره» لولم نقل أنه دليل على خلاف المطلوب ـ حيث أنه قد استعمل الفراغ قبل ذكر الدخول في حالة اُخرى ـ انه أراد بيان رفع توهم حظر كون الشك في الأثناء الذي أوجب الاعتناء في الوضوء بخصوصه، لكونه ممّا سمّاه اللّه للاطمينان بذلك، وتحصيل اليقين بالخروج عنه، فقد بيّن ذلك حتى يوجب عدم الاعتناء به، لا أنّ يكون الدخول في الغير دخيلٌ في الفراغ ذاتاً حقيقةً أو تعبّداً ولو في غير الوضوء كما هو المدّعى.
ورابعاً: ظهر ممّا ذكرنا أنه لا فرق في اعتبار الدخول في الغير في التجاوز حقيقة وعدم اعتباره في الفراغ حقيقةً ولا تعبّداً:
بين كون الشك في الجزء الأخير من المركّب أو غيره، لوحدة الملاك بين الموردين من عدم صدق التجاوز إلاّ بالدخول في الغير، ولو عمّمنا الغير بالحالة الاُخرى غير حالة ذلك العمل ونحو ذلك، وكون صدق الفراغ غير موقوف على ذلك، سواء كان الشك في الجزء الأخير أو غيره كما لا يخفى.