لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠
أو (نجس) ولا تتكفل الأصل إلاّ اثبات الموضوع لتلك الكبرى، فهكذا يكون الحال في جريان الأصل في ناحية السبب، فإنّه يوجب بذلك أنّ ينقّح موضوعاً لتلك الكبرى، وهي طهارة الماء الذي كان كرّاً، فإذا استصحبنا كريّة ماءٍ فلازم ذلك تحقّق موضوع ما ورد في الحديث بأنّ (كلّ نجس إذا غُسل بماء الكر يطهر) بالاستصحاب الجاري في السبب الحاكم على ذلك الدليل من باب حكومة وجود الموضوع لاثبات الحكم عليه، فإذا ثبت حكم الطهارة والكرية عليه كان ذلك بمعنى حكومة هذا الدليل الاجتهادي ـ وهو ما ورد في الحديث ـ على الأصل المسببي، وهو استصحاب نجاسة الثوب، فلسان الاستصحاب ليس ترتيب الأثر على المستصحب، ولا أثر الأثر حتى ولو كان شرعياً كما قرّرناه تفصيلاً في باب الأصل المثبت، بل لسان الاستصحاب ليس إلاّ التعبد بالبقاء بالنسبة إلى اليقين، يعني اراد الشارع افهامنا بأنه إذا كان الشخص عالماً وجداناً بخمريّة شيء أو بكريّة ماءٍ، عليه أن يحكم بالنجاسة والحرمة في الأولى والطهارة والمطهريّة في الثاني، وكلّ ذلك من آثار جريان الاستصحاب، فبناء على ما قررناه لا يكون الأصل السببي بنفسه حاكماً على الأصل المسببي، بل هو حاكم على الدليل الاجتهادي من باب حكومة الموضوع على الحكم باعتبار أنّه لولا الموضوع محققاً لما يكون للحكم عينٌ ولا أثر، ثم بعد تحقّق موضوع الدليل الاجتهادي وثبوت الحكم به، يكون الدليل الاجتهادي حاكماً على الأصل المسبّبي، وهكذا يثبت ويقرّر لأثر الأثر الشرعي بسلسلة المراتب، وهذا هو الذي ذهب إليه المحقّق