لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٦
جريان الأصل مع قيام العلم بنقض بعض الأحكام وتبدّله لا يوجب محذوراً إلاّ من حيث المخالفة الإلتزامية، وهو غير مانعٍ في الأحكام الظاهرية، لكثرة موارد الإلتزام بمفاد الأصل الموجب للعلم بمخالفة للواقع، لكن يثبت في محلّه أنّه لا محذور فيه مثل التوضى بالماء المشكوك طهارته، حيث أن مقتضى الأصل عدم رفع الحدث منه مع الحكم بطهارة الموضع، مع أنّا نقطع بمخالفة أحدهما للواقع، كما لا يخفى.
وبالجملة: العلم الإجمالي بنسخ بعض الأحكام ولو كان في بعض الأطراف، إنّما يمنع عن الاستصحاب إذا كان العلم بصورة الاُولى دون الثانية، فإطلاق القول بأن العلم الإجمالي بالنسخ يمنع عن الأصل والاستصحاب ليس بتمام.
خلاصة الكلام: ظهر مما ذكرنا رفع الإشكال عن جريان الاستصحاب في الأحكام الشريعة السابقة بالنسبة إلى أفراد الشريعة اللاحقة، حتّى مع العلم الإجمالي بنسخ بعض الأحكام.
هذا كلّه إن تمسّكنا بالاستصحاب التنجيزي.
أقول: مع أنه يمكن هنا التمسّك باستصحابٍ آخر، وهو التعليقي منه، بناءً على صحّته كما هو المختار، تبعاً لجماعة من الأعيان وهو أن يقال بالنسبة إلى الموجودين في الشريعة اللاحقة إنّهم لو وجدوا سابقاً في زمان تلك الشريعة لكانوا محكومين بتلك الأحكام، والآن برغم تخلّفهم زماناً لكنهم محكومين بتلك الأحكام إلى أن يقوم الدليل ويثبت الخلاف، وحينئذٍ مرجع الشك في نسخ الحكم