لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠
الغليان، وثانيهما حرمة العنب على تقدير الغليان، فباعتبار الحلية قبل الغليان يجري الاستصحاب التنجيزي، ويُحكم بحليته، وباعتبار حرمته على تقدير الغليان يجري الاستصحاب التعليقي ويحكم بالحرمة، وحيث لا يمكن إجتماعهما فيتساقطان بالمعارضة) انتهى.
وجه ظهور الجواب: أنه لولا ورود دليل: (العنب إذا غلا يحرم) لما عرض لنا شكٌ في بقاء حلية الزبيب حتّى لما بعد الغليان، فمن ذلك يظهر أن سبب الشك في الحليّة هو عدم ظهور لسان الدليل في بدو الأمر، فإذا تمسّك المدّعي بالاستصحاب التقديري وحكم بالحرمة، أوجب ذلك زوال ذلك الشك في الحلية، فالسبب والمسبب ليس معناه إلاّ هذا، وهو حاصل.
أقول: كما يظهر من كلامنا الجواب عمّا ذكره المحقق الخوئي تأييداً لكلام المحقّق الخراساني حيث قال: (إنّ استصحاب الحلية غير موجود هنا، لوجود أصل حاكم عليه غير استصحاب التعليقي، لأن الحلية في السبب كانت مغياة بالغليان، فلا تكون مطلقه للتنافي بين إطلاق الحليّة والحرمة المتعلقة بعد الغليان في العنب كما هو واضح، وأمّا الحلية في الزبيب، فهي وإن كانت متيقّنة، إلاّ أنها مردّدة بين أنها هي الحلية التي كانت ثابتة للعنب بعينها حتّى تكون مغياة بالغليان، أو أنها حادثة للزبيب بعنوانه، فتكون باقية ولو بالاستصحاب، والأصل عدم حدوث حليّة جديدة، وبقاء الحليّة السابقة المغيّاة بالغليان وهي ترتفع به، فلا تكون قابلة للاستصحاب، فالمعارضة المتوهمة غير تامة) انتهى.