لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥
يكون من قبيل الرفع لا الدفع، من دون أن يستلزم البداء المستحيل في حقّه تعالى كما لا يخفى.
وأخيراً: بقي هنا توهّم إشكال في جريان الاستصحاب في حقّ أحكام الاُمم السابقة، وتقريبه أن يقال:
إنّ العلم بثبوت حكمٍ للاُمم السابقة لا يرتبط بنا حتى يقال إنّه نشك في بقائه فتسصحبه، إذ الاستصحاب إنّما يجرى فيما إذا كان متعلق اليقين والشك شخص المستصحب كما هو واضح بأن يقال كان هذا الشيء سابقاً متيقن النجاسة والآن كما كان، فكما يجب عليه الإجتناب عنه سابقاً يجب عليه ذلك بقاءً استناداً إلى الاستصحاب، وليس الأمر في المقام كذلك.
والجواب: هذا الاشكال ممنوعٌ وقابلٌ للاندفاع:
أولاً: بأنه لا يعتبر في الاستصحاب وجود الأثر في أصل الثبوت والبقاء كليهما، بل يكفي في صحة جريانه وجود الأثر في أحدهما ثبوتاً أو بقاءً، غاية الأمر وجوده فيهما هو الغالب، والشاهد على ذلك تمسّك العلماء باستصحاب عدم حدوث غمس الرأس في الماء إذا كان الأثر مترتباً عليه بقاءً، كما لو بأن كان صائماً، حيث يقولون: كان قبل دخول الصبح لم يكن متحققاً منه، ثم الغمس متحققاً منه، ثم نشك في حدوثه بعد دخول الصبح عمداً حتى يوجب بطلان صومه، فيستصحب عدم تحققه، ونتيجة ذلك صحة صومه، مع أنّ عدم الغمس لا أثر فيه قبل دخول الفجر، والأمر في المقام كذلك إذ ثبوت الأحكام للاُمم السابقة