لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣
لإستحاله إنفكاك العرض وهو الريح عن معروضه وهو العذرة، إلاّ أن العرف لا يرى ذلك عذرة، ولذلك يحكم بطهارته، ومن المعلوم تسامح العرف وتساهله في تحديد المفاهيم دون العقل، والسبب في لزوم متابعة العرف في مسامحاته هو أنّ مسامحته ممّا لا يلتفت إليها، بخلاف الموارد التي تكون المسامحات التي ممنوعة ولا اعتبار بها مثل المسامحة في الأحكام الشرعية، وعليه لو كانت المسامحة العرفية معتبرة فهي معتبرة مطلقاً، وعليه فكما أن في تشخيص المفاهيم يكون نظر العرف متبعاً دون العقل، هكذا في تطبيق المفاهيم على المصاديق يكون نظره متبعاً، ولذلك يقال متى صدق عنوان الماء بالوحل عرفاً على الماء المخلوط بالوحل أو الملح، صدق ماء المطلق عليه، ولازم إنطباق هذا المفهوم عليه كون الماء طاهراً ومطهراً عن الخبث والحدث، وإلاّ لما بقي طاهراً مع ملاقاته النجس عند عدم كريته، ولا مطهّراً له وللحدث.
وبالجملة: فما اشتهر من عدم العبرة بالمسامحات العرفية، فإنّ المراد منها المسامحات التي لا يلتفت إليها عادهً ويُغمض النظر عنها، لعدم أهميتها، وإلاّ ربما يلاحظ في بعض الموارد ويقع موضع الاهتمام ولا يتسامح فيه، كما في الذهب حيث يدقق العرف في وزنه دقّة كاملة حتى بمقدار الحمصّة بل أقلّ منها، بخلاف مثل التبن أو الجصّ ونظائره حيث يتسامح فيهما لعدم أهميّة العرف باختلاف المقادير البسيطة فيهما، فمثل هذه المسامحات ربما لا يعتنى بها في الأحكام الشرعية في ناحية المقادير، خلافاً لموارد اُخرى حيث يعتنى بها أشدّ الاعتناء كما