لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣
التنبيه السادس
استصحاب أحكام الشرائع السابقة
البحث في هذا التنبيه يدور في المستصحب، في أنّ حكم المستصحب الذي اُريد استصحابه هل لابد أن يكون من أحكام هذه الشريعة المقدسة، أو يجري حتى ولو كان من أحكام الشرائع السابقة؟ مثلاً لو علم المجتهد حرمة شيء في شريعة اليهود كحرمة الخمر ولحم الخنزير وكان متيقناً بذلك فيها، ثم شك مثلاً في أنه هل بقي الحكم على حاله في شريعتنا أو أن الحكم نُسخ بظهور شريعة الاسلام باعتبار أنّها ناسخة للشرائع السابقة، فيستصحب بقائها.
أقول: وقع الخلاف بين الأعلام فيه، فذهب قوم إلى جريانه وعدم إختصاصه بهذه الشريعة، كما عليه الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني وصاحب «عناية الاُصول» وغيرهم، خلافاً لما يظهر من آخرين حيث انكروا جريانه، وتمسك كلّ واحد منهم بدليلٍ غير ما تمسّك به الآخر على ما يستفاد من كلماته وعليه فيقتضى المقام التعرض لادلتهم.
دليل القول الأول: إنّ المقتضى لجريان الاستصحاب موجود وهو اليقين السابق بالحكم والشك اللاحق، والمانع مفقودٌ حيث لا مانع عدا ما يتوهّم وجوده، حيث سيظهر اندفاعه وعليه فمع وارد المقتضي وعدم المانع لا مانع من جريان الاستصحاب، ولعلّ مراد المحقق الخرساني بقوله: (لعموم أدلة الاستصحاب) ليس