لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٠
حكم الأصل المثبت إذا كانت واسطته خفيّة
الأمر الثاني: استثنى الشيخ قدسسره من عدم حجيّة الأصل المثبت ما إذا كانت الواسطة خفيّة، بحيث يعدّ أثر الواسطة أثراً لذى الواسطة، ومثل لذلك باستصحاب عدم الحاجب في باب الغُسل والوضوء، حيث أنّ صحتهما وان كان أثر وصول الماء إلى البشرة لا أثر عدم الحاجب، إلاّ أن العرف بعد صبّ الماء على البدن بالاستعانة مع استصحاب عدم الحاجب يحكم بصحة الغُسل، فكأنّه يرى صحة الغُسل أثراً لنفس عدم الحاجب والواسطة وهو وصول الماء للبشرة، ولا يكون ذلك إلاّ لخفاء الواسطة عند العرف، والنتيجة هي ثبوت الحجيّة لمثل هذا الأصل المثبت.
أقول: زاد عليه صاحب «الكفاية» فردان آخران حتّى مع كون الواسطة جليّة، وقال المحقق الخوئي في توضيح مراد المحقق الخراساني في المقام: (وهو ما إذا كانت الواسطة بنحوٍ لا يمكن التفكيك بينها وبين ذي الواسطة في التعبّد عرفاً، كما أنّ بينهما الملازمة بحسب الوجود واقعاً، ومثّل له في هامش «الرسائل» بالعلّة والمعلول تارةً وبالمتضائفين اُخرى، بدعوى أن التفكيك بين العلّة والمعلول في التعبّد ممّا لا يمكن عرفاً وكذا التفكيك بين المتضائفين:
فإذا دلّ دليلٌ على التعبد بأبوّة زيدٍ لعمرو مثلاً، فيدل على التعبّد ببنوّة عمروٍ لزيد كوجوب إطاعة زيد مثلاً، لأنه كما يجب على الأب الإنفاق للإبن كذلك يجب على الإبن إطاعة الأب، والأوّل أثر للأبوّة والثاني أثر للبنوّة مثلاً.