لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١
مجال للحكم بصحة الوضوء اعتماداً على قاعدة الفراغ، لعدم كون إحتمال البطلان مستنداً إلى الغفلة، بل مستندٌ إلى عدم المصادفة مع الماء.
٢ـ وأمّا أن تكون القاعدة من الاُصول التعبدية الشرعية، وعدم إختصاصها بموارد إحتمال الغفلة، لإطلاق بعض النصوص الدالة على أنّ: «ما مضى فامضه» كما هو فتكون القاعدة حاكمة على الاستصحاب، ولو قلنا بعدم اعتبار الشك الفعلي في الاستصحاب، إذ لا إختصاص لحكومة القاعدة على الاستصحاب الجاري بعد الصلاة، بل تكون حاكمة على الاستصحاب الجاري قبل الصلاة أيضاً.
وأما الفرع الثاني: ففيه أنّ بطلان الصلاة في الفرض ثابت لا خلاف فيه، لكنه غير مستند إلى جريان الاستصحاب قبل الصلاة، بل استناده إلى عدم جريان قاعدة الفراغ في نفسها، لإختصاصها بما إذا حدث الشك بعد الفراغ، وهذا الشك الموجود بعد الفراغ هو عين الشك الموجود قبل الصلاة، كأنّه متحدٌ معه، وان كان غيره بالدقة العقلية.
ومع قطع النظر عمّا ذكرناه، فإنّ الاستصحاب الجاري قبل الصلاة لا يقتضى البطلان، لأنه بعد الالتفات وتحقّق الشك عرضت له الغفلة ثانياً على الفرض، ومن المعلوم أنه بمجرد عروض الغفلة لا يجري الاستصحاب، لأنه كما يعتبر في الاستصحاب اليقين والشك حدوثاً، كذلك يعتبران بقاءً، فمادام له الشك يكون محدثاً بالحدث الاستصحابي، وبمجرد الغفلة وطرّو النسيان يسقط الاستصحاب، فلا يكون محدثاً بالحدث الاستصحابي.