لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣
تترتب الشرطية على استصحاب وجود الشرط، بل هي منتزعة عن الأمر بالشيء مقيّداً بقيدٍ، بحيث يكون التقيد داخلاً والقيد خارجاً، فالشرطية للاستقبال أو الطهارة للصلاة ثابتة لكون الأمر بها متقيدةً بهما، سواء وجد الاستقبال في الخارج أم لا، كما أنّ وجوب الصلاة ليس من آثار الصلاة الموجودة في الخارج، بل الصلاة واجبة سواءٌ أتى بها المكلف في الخارج أم لم يأت بها، وهكذا الحال في الشرط وعليه فلا تترتب الشرطية على جريان الاستصحاب في ذات الشرط.
وهذا بخلاف الحرمة والملكية ونحوها من الأحكام التكليفية أو الوضعية والمترتبة على الوجودات الخارجية، فإذا كان في الخارج خمرٌ وشككنا في انقلابها خلاًّ، تجرى استصحاب الخمريّة، فنحكم بحرمتها ونجاستها بلا إشكال.
مما ذكرنا ظهر عدم جريان الاستصحاب في نفس الشرطية، إذا شك في بقائها، لاحتمال النسخ أو لتبدّل حالة من حالات المكلف، لأنها منتزعة من تعلق الأمر بالمقيد، فيجرى الاستصحاب في منشأ انتزاعه، ولا تصل النوبة إلى جريانه في نفس الشرطيّة.
هذا إذا قلنا بجريان الاستصحاب عند الشك في النسخ وفي الأحكام الكلية، وإلاّ فلا مجال للاستصحاب عند الشك في بقاء الشرطية أصلاً، وما ذكره لا يندفع به الاشكال المعروف في جريانه في الشرط.
ثم تصدّى ; نفسه لدفع الاشكال: (بأنه لم يرد فى آية ولا رواية لزوم كون المستصحب مجعولاً بالاستقلال، بل إذا كان قابلاً للجعل ولو بالتبع يكفي في صحة