لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٣
التشهد والسلام) انتهى ملخّص كلامه بتصرف منا(١).
أقول: وللمناقشة في مواضع كلامه مجالٌ:
أوّلاً: لا دليل لنا على لزوم كون جعل المحل شرعاً بصورتين من التقدم والتأخر، إذ لم يرد ذلك في آية ولا رواية، بل يكفي في جريان القاعدة كون محلّ الشيء شرعاً بعد شيء آخر، أو يقال إن محلّ الشيء المشكوك بحسب الشرع قبل فعل شيء آخر، لأن التجاوز والمضي الذي اعتبر في المركّبات الشرعية ليس أمراً تعبّدياً، أي لم يجعل الشارع في صدقه كيفية خاصة من عند نفسه، بل هو محالٌ إلى تشخيص العرف من جهة أنّه يصدق التجاوز بالنظر إلى محلّ الشيء المشكوك، حتى ولولم يكن للفعل الآخر محلّ مجعول مجعولاً شرعاً وعدمه.
وثانياً: أنه لو سلّمنا ذلك، فلا نسلّم أن لا يكون للتسليم محلاًّ معيناً شرعاً، لوضوح أن أفضل أفراد الصلاة هي التي كانت الصلاة قبل التعقيب والتعقيب بعده، بحيث لو أتى بالتعقيب قبل الصلاة لم يأت بوظيفته الاستحبابية، كما أنه لولم يأت بالتعقيب بعد الصلاة لم تكن الصلاة بالنسبة إلى ما عقّبيها ذلك ذا مزيّة، فإذا كانت الصلاة لها محلاًّ بملاحظة مجموع العمل، كان لها محلاًّ بالنسبة إلى أجزائها ومنه التسليم، كما لا يخفى، وهو يكفي في اجراء قاعدة التجاوز.
وثالثاً: ما ذكره في الفراغ من عدم جريانه في الشك في الجزء الأخير إلاّ
---------------------------
(١) مصباح الأصول: ج٣ / ٢٩٤.