لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢
فطهر مما ذكرناه اندفاع ما ذكره صاحب «الكفاية» من تعليل البطلان بأنه دخل في الصلاة مُحدثاً بالحَدَث لاستصحابي، فإنّه لا استصحاب حين الدخول في الصلاة لكونه غافلاً، فينتفي الاستصحاب بإنتفاء موضوعه، وهو الشك الفعلي.
انتهى ملخص كلامه في «مصباح الاُصول»(١).
أقول: ولا يخفى ما في كلامه أوّلاً:
إنّ قاعدة الفراغ سواءٌ قلنا أنها أمارة
نوعية عقلائية متخذة من أصالة عدم الغفلة والسهو، أو أنها أصل تعبّدي شرعي، فالمقام
ليس مقام البحث عند، وأمرها موكول إلى محل بحثه، وإنّما الإشكال وارد على فرض كون
القاعدة من الأمارات، حيث أنه كيف لا تجري في المقام مع ان الغفلة المعلومة قبل
الصلاة كانت متعلقه بكونه محدثاً، أي بعد ما تحقّق من حدثه غَفَل عنه، وأمّا
بالنسبة إلى تحصيل الطهارة بعده فالأمر مجهول له، أي لا يدري هل قام بتحصيل
الطهارة حتى تكون صلاته مع الطهارة، أم لا، ولذلك فحكم جريان القاعدة على حسب
النوع يكون لمن كان في مقام الإمتثال وعلم أنّ الطهارة حاصلة وصلّى ثم شك فعليه
عدم الاعتناء بإحتمال الغفلة، وإلاّ لو علم غفلته عن الطهارة، وعلم تركه لها، فلا
معنى حينئذٍ للشك في حصولها بعد الصلاة، لأن مع علمه بالغفلة عن الإتيان بالطهارة
يكون عالماً بتركها في الجملة، وليس الشك الحادث بعد الصلاة من قبيل
-----------------------
(١) مصباح الاُصول: ج٣ / ٩١.