لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٠
الأعضاء من الوجه واليدين ـ لا من جهة الشك في أصل الوجود الذي كان مورداً لجريان قاعدة التجاوز وفرغنا عن عدم جريانها فيه ـ أي كان منشأ الشك صحة غسلهما من جهة احتمال عدم وقوع الغَسل من الأعلى إلى الأسفل ـ الذي اعتبره الشارع بواسطة الروايات الدالة على أن المرفق يجب أن يكون غايةً للمغسول لا للغسل، كما هو الحال في المسح الوارد حكمه في قوله تعالى: (وَامْسَحُواْ بِرُؤوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) بناءً على جواز المسح منكوساً أي من الكعبين إلى الاصابع كما ذكره بعض الأصحاب ـ فإنّ قاعدة الفراغ تكون جارية فيه، وتحكم بعدم لزوم الاعتناء بالشك.
وأمّا لو قلنا باختصاص قاعدة الفراغ لما بعد تمام العمل وكماله، وقلنا بعدم وجود قاعدة التجاوز في مثل تلك الشكوك في الأثناء، بواسطة تخصيص القاعدة لمطلق الشك في أثناء الوضوء، فحينئذٍ لابدّ من الرجوع والاعتناء بمثل هذا الشك لأجل وجود أصالة عدم تحقق ما يعتبر وجوده المقتضي للحكم بوجود الاشتغال وعدم فراغ الذمة.
والظاهر أنّ الحكم بعدم الرجوع في مثل هذه الشكوك مخالفٌ للاحتياط، لاطلاق كلمات المشهور والمجمعين في الاعتناء بالشك في أثناء الوضوء لجميع تلك الموارد، فاذاً ظهر أنّ الحكم بالاحتياط هو الأولى، واللّه العالم بحقائق الأمور.