لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥
الاستهجان، خصوصاً مع دعوى بعض بندرة هذا الشك بالنسبة إلى الشك في غيره في الأثناء وهو غير معلوم.
أقول: ولعلّ منشأ قيام الاجماع على الاعتناء في الوضوء هذا الخبر الشريف، ولذلك لم نشاهد مخالفاً من الاصحاب في ذلك، فبناء على ما ذكرنا يكون عموم القاعدة شاملة للوضوء، واطلاقه في المفهوم إلاّ أنه خرج هذا القسم بالنص، فيكون المراد من اطلاق قوله: «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» شمول الحكم للغُسل والمسح وغيرهما من الشرائط والموانع، فيخرج منه الغسل والمسح، فيمكن حينئذٍ ارجاع الضمير في (غيره) إلى الشيء المشكوك، ـ غاية الأمر يجعل متقيداً بغير الشك في أصل غَسل الوجه والذراعين والمسح على الرأس والقدمين من سائر الشكوك، ـ دون الوضوء لأنّه خلاف للظاهر كما لا يخفى.
ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لاخراج غُسل الجنابة عن عموم قاعدة التجاوز حتى يوجب الاعتناء بالشك في الأثناء، لأنه ليس مثل الوضوء بكون غَسل البدن ممّا سمّاه اللّه في الكتاب بالخصوص، بل الوارد في الآية ليس إلاّ الطهارة بصورة المطلق في قوله تعالى (وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ)(١) وكذلك آية الغُسل (حَتَّىَ
------------------------------------
(١) سورة المائدة: الآية ٩.