لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٩
أقول: يقع البحث في المقام:
أوّلاً: عن امكان شمول قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوضوء وعدمه.
وثانياً: هل يلحق بالوضوء الغُسل والتيمم أم لا؟
فنتعرّض أوّلاً لحال الوضوء، فنقول: المعروف من فتوى الأصحاب وما في كتبهم الفتوائية حكمهم بأنه يجب الاعتناء بالشك في أجزاء الوضوء في الأثناء، ولزوم أن يأتي بالمشكوك، مع أن مقتضى قاعدة التجاوز عدم الاعتناء فيما لو شك في الغسل بعد ما دخل في المسح فلماذا؟
أجاب عنه الشيخ قدسسره: (يمكن أن يقال إنّ الشارع جعل الوضوء بتمامه فعلاً واحداً وعملاً فارداً باعتبار وحدة مسبّبه وهي الطهارة، فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحاله حتى يكون مورداً لتعارض الخبر مع الأخبار السابقة التي تدلّ على عدم الالتفات، فلا يكون حكم الوضوء حينئذٍ مخالفاً للقاعدة لأنّ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلاّ شكاً واقعاً في شيء قبل التجاوز عنه.
والقرينة على هذا الاعتبار أنّ القاعدة دلّت على ضابطة لحكم الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ، وهي أنه لو شك قبل الفراغ عليه الاعتناء والاتيان، وأما لو شك بعده فلا يلتفت، فمرجع الضمير في (غيره) في رواية ابن أبي يعفور بقوله:
«إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشككّك ليس بشيء، إنّما الشك إذا كنتَ في شيء لم تجزه» هو الوضوء لا الشيء المشكوك حتى لا يكون الوضوء مخالفاً للاجماع والقاعدة والأخبار.