لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩
٣ـ وبعضها قد جمع بين التعبيرين مثل صحيحة زرارة صدراً حيث ورد فيها الحكم بالمضيّ، وذيلها صرّح بصورة الكبرى الكلية للمذكور في الصدر بقوله:
«يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غير فشكّك ليس شيء».
ففي هذه الروايات لا يستفاد منها إلاّ التعبّد بتحقق المشكوك في ظرف الشك، فتصبح مثل سائر الأصول حيث أنّ الشارع جعل من جعله الحكم للمكلف في ظرف الشك وتعيينه وظيفة الشاك فيه من الرفع أو الحكم بالاتيان أو العمل باليقين السابق في البراءة والاشتغال والاستصحاب، وهكذا في المقام حيث ورد في الخبر الحكم بأن المشكوك قد أتى في محلّه، أو أنّ عمله محكوم بالصحة فيما يعتبر وجوده بالوجود وعدمه بالعدم في قاعدة الفراغ، فليس في مفاد هذه الأخبار ما يستفاد منه كونها أمارة.
٤ـ بقى هنا طائفة اُخرى من الأدلة مشتملة على ما يقرّب الفكر إلى كونها أمارة، وهي:
موثقة بكير بن أعين، قال: «قلت له: الرجل يشكّ بعد ما يتوضأ؟ قال: هو حين يتوضّأ اذكر منه حين يشك».
ورواية محمد بن مسلم حيث جاء في ذيلها بعد حكمه بعدم الاعادة للصلاة المشكوكة التي لا يدري صلاّها ثلاثاً أم أربع، قال: «وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك».
حيث إنّهما مشتملان على ما يُستثّم منه الطريقية، حيث علّل وجه عدم