لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٢
محصّلاً للفراغ، والثانية لصحة الموجود، لا يرجع إلى محصّل لأنه من الواضح أن الشارع إذا حكم بتحقق عقد صحيح، فإنّ معناه ليس إلاّ ترتيب الأثر عليه إذ لا يمكن التفكيك بين حكم الشارع بتحقق عقد صحيح، وبين أن لا يترتب عليه الملكية، فاذاً لا فرق بين العبادات والمعاملات في ذلك.
والتحقيق في الجواب أن يقال: إنّه لا مانع بأن يجعل الشارع قاعدة كليّة شاملة لجميع موارد الشك، من الشك في الوجود المسمّى بقاعدة التجاوز، أو الشك في الصحة المسمّى بقاعدة الفراغ عن طريق وضع الحكم على عنوان الشك في الشيء بمعناه العام المعدود من الأمور الكلية العامة، بأن يجعل الشارع يوجد ويتحقّق في العالم من الآن إلى الأبدين، فهو محكوم بهذا الحكم(١)، فالحكم عام برغم أنّ افراده غير متناهٍ، لأنّ الجعل متحدٌ مع المجعول وإنّما يختلفان بالاعتبار، ونسبتهما نسبة المصدر واسمه، فيصحّ من خلال جعلٍ واحد فرض الحكم المجعول على أفراد متعددة.
الجواب الثالث: إنّ هدف الوضع وغايته هو الاستعمال، فالوضع علامة للاستعمال، ولولا الاستعمال لكان الوضع لغواً وباطلاً، ولا يخفى أنّ الاستعمال متناهٍ في كلّ الأحوال، ولا يتّصف بعدم التناهي، لأنّه من الأفعال الخارجية، ومثلها
------------------------------
(١) بشرط أن يكون الحكم لمطلق الوجود ـ لا صِرف الوجود مثل صلّ ـ مثل يحرمُ شرب
الخمر حيث يتعدد الحكم بالضرورة وتتعدد الاطاعة.