لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٩
بين ما لو كان المراد من الفراغ هو الشك في الصحة، فأورد عليه اشكالات، وأنه ليس المستفاد من الأخبار إلاّ قاعدة التجاوز.
وبين ما لو كان المراد من قاعدة الفراغ هو الشك بعد العمل، لأجل الشك في وجود الجزء والشرط واتيانهما وعدمه، فهما قاعدتان إلاّ أنه قال أخيراً:
(مع وجود عموم قاعدة التجاوز لجميع الأبواب، كان جعل قاعدة الفراغ لغواً) وكأنّه أراد بذلك أنه ليس لنا إلاّ قاعدة واحدة، وهي قاعدة التجاوز، وهي سيّالة في جميع أبواب الفقه.
أقول: الانصاف ـ بعد التأمّل والدقة في أخبار الباب ـ أنّ قاعدة الفراغ هي بنفسها شيء يكون جارياً بعد الفراغ عن اتمام العمل، ثم حصل بعده الشك، سواء تعلق من جهة الشك في اتيان شيء مانعٍ للصحة وقاطع للصلاة والعمل فيما إذا كان وضعه كذلك، أو كان الشك من جهة ترك شيء كان اللازم اتيانه.
وبعبارة اُخرى: سواءٌ كان الشك في الصحة لأجل ترك ما يعتبر اتيانه، أو فعل ما يعتبر تركه، فيشمل جميع الحالات كما عرفت ذلك من لسان مدلول الطائفة الأولى من الأخبار، فلا وجه لاختصاص الشك بعد الفراغ إلى خصوص الشك في الصحة حتّى يرد عليه بأنّ الصحة والفساد ليسا من الأوصاف المجعولة الشرعية حتى يعتبرهما الشارع، بل يعدان من الأمور المتشرعية من مطابقة المأتي به للمأمور به.
وبالجملة: ارجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز وجعل تمام الملاك