لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٨
بقوله: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو» فهذا الخبر قابل للانطباق باطلاقه على القاعدتين إذ يصدق على كلّ واحد منهما إنّه (ممّا قد مضى) إمّا عن نفس العمل بتمامه أو جزئه المشكوك فيه، إلاّ أنه متفرعٌ على كونهما قاعدتين، والا لا واقع لذلك.
أقول: يقع البحث هنا في مواضع:
الموضع الأوّل: في بيان أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز هل هما قاعدتان مستقلان، أو أنهما قاعدة واحدة.
الذي يظهر من أوّل كلام الشيخ الأنصاري في الموضع السادس بقوله: (إنّ الشك في صحة المأتي به حكمه حكم الشك في الاتيان، بل هو هو، لأن مرجعه إلى الشك في وجود الشيء الصحيح) أنهما قاعدة واحدة، لأن قاعدة التجاوز على مسلكه عبارة عن الشك في وجود الشيء بعد التجاوز عن محلّه، وقاعدة الفراغ هو الشك في وصف صحته بعد الفراغ عن وجوده، فبهذا التأويل يرجع القاعدتين إلى قاعدة واحدة.
الموضع الثاني: هل هي مختصّة بباب الصلاة، أو يأتي في كلّ الأبواب من الفقه؟
والذي يظهر من القوم ومورد تسالمهم هو أن قاعدة الفراغ قاعدة عامة سيّالة في جميع الأبواب حتى في المعاملات، بخلاف قاعدة التجاوز حيث إنّه كثيراً يدعى اختصاصها بباب الصلاة، إلاّ المحقق الخميني قدسسره حيث ادعى أنه قاعدة عامة سيّالة تأتي في جميع الأبواب، وفصّل في ارجاع قاعدة الفراغ إلى التجاوز: