لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٦
ورابعاً: إنّ قاعدة الفراغ لا تخلو: إمّا تكون من الأمارات أو من الأصول المحرزة، ومع ذلك يحكم فيمن إذا كان جنباً وأتى بالصلاة، وشك بعد الفراغ عنها في أنّه قد اغتسل قبل الصلاة أم لا، بصحة صلاته لقاعدة الفراغ، ووجوب الغُسل عليه للصلوات الآتية وسائر الواجبات المشروطة بالطهارة من الحَدَث الأكبر، كلّ ذلك بمقتضى بقاء الحدث الأكبر بالاستصحاب، مع العلم الاجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع، مع كونهما من الأصول المحرزة.
وبالجملة: فحلّ المشكلة لا يتم إلاّ بما قلنا من عدم التنافي بين الالتزامين من حيث الواقع والظاهر كما لا يخفى.
خلاصة الكلام: ثبت من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال للاشكال في جريان الاستصحاب في المتعارضين بما لا يوجب مخالفة عملية، بل غايته لزوم المخالفة الالتزامية ومثلها لا تضرّ.
ثمرة القولين من الجريان وعدمه: بعد اشتراك القولين في وجوب الاجتناب عن الانائين الذين نعلم بنجاسة أحدهما وطهارة الآخر بعد العلم بنجاسة كليهما سابقاً إمّا لأجل الاستصحابين، أو لأجل تنجّز العلم الاجمالي بذلك بعد تساقطهما في الملاقي لأحد الانائين، إذ يحكم بنجاسته على القول بالجريان، لأنّه بعد الحكم بنجاسة الملاقى (بالفتح) يوجب التعبّد بنجاسة الملاقى (بالكسر) أيضاً، هذا بخلاف الملاقي لبعض الأطراف من العلم الاجمالي، حيث لا يكون محكوماً بالنجاسة، لعدم كون الملاقي من أطراف العلم الاجمالي، نعم يجب الاجتناب عن