لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٨
الاجتناب عنه، وعليه فشمول اطلاق خطابه حتى لمثل ما يلزم فيه المخالفة العملية الاحتمالية مع عدم كون الحكم في أطراف التجويز الزاميّاً حتى يستلزم التخيير، لأجل وقوع المكلف بين المحذورين، مشكلٌ جدّاً، بل لا يخلو عن منعٍ قطعاً، كماترى ذلك في حكم العقلاء باجتنابها في مشابه ذلك إذا دار أمر البعيد بين الشيئين المردّدين:
في كون أحدهما سماً مهلكاً وهو واضح لا غبار فيه وهذا هو القسم الأول من التعارض في الاستصحابات.
نعم، إن اُريد التكلم في البحث الاستصحابين المتعارضين من جريانه في الطرفين من العلم الاجمالي أو في أحدهما، لابد أن يفرض فيما لا يلزم منه محذور المخالفة العملية القطعية، ولا المخالفة الاحتمالية العملية، بل الأثر المترتب على العمل بهما لم يلزم منه إلاّ المخالفة الالتزامية، وهو قابلٌ للبحث وفيه النقض والابرام.
حكم جريان الاستصحابين مع عدم لزوم المخالفة
بعد الفراغ عن صور تعارض الاستصحابين الآنفة، يصل الدور إلى البحث عن الاستصحابين الذين لا يلزم منه مخالفة عمليّة قطعية، وهو أيضاً على أقسام:
تارة: يقوم دليل من الخارج من اجماعٍ وغيره على عدم امكان الجمع بين المستصحبين، مثل تتميم الماء النجس كرّاً بماءٍ طاهر، حيث قام الاجماع على لزوم اتحاد حكم المائين المجتمعين إذا لم يكن متصفاً بصفة النجاسة في بعض