لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٧
(وتوهم: أن الحكومة متوقفة على تعدد الدليل ليكون أحد الدليلين حاكماً على الآخر ومفسّراً لمدلوله، فلا يعقل الحكومة في دليلٍ واحد، لأنه يلزم اتحاد الحاكم والمحكوم، وكون الدليل الواحد شارحاً ومفسّراً لنفسه، وعليه فالأصل السببي لا يمكن أن يكون حاكماً على الأصل المسبّبي مع اتحاد دليل اعتبارهما.
ممنوع: وفساده غير خفي لأن قوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشك» عام انحلالي ينحلّ إلى قضايا متعددة حسب تعدد أفراد اليقين والشك في الخارج، فهو بالنسبة إلى الشك السببي والمسببي بمنزلة دليلين متغايرين، كما إذا كان لكلّ منهما دليل يخصّه من أوّل الأمر، فيكون أحد الدليلين رافعاً لموضوع دليل الآخر وحاكماً عليه، وأمّا حديث اعتبار الشرح والتفسير في الحكومة فقد عرفت ما فيه، وسيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى) انتهى كلامه(١).
أقول: ولا يخفى ما في كلامه، لأن دليل (لا تنقض اليقين بالشك) لا يتعرّض إلاّ للحكم بالبقاء تعبّداً، يعني أنّه يعامل مع اليقين استمراراً كاليقين سابقاً بحيث لا يكون المستفاد منه إلاّ بلحاظ التعبّد بالبقاء، من دون أن يكون لسانه ترتيب الأثر على المستصحب، سواء كان الأثر شرعيّاً أو عقليّاً أو عاديّاً كما مرّ تفصيله في بحث أصل المثبت.
كما قد يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه: أنّ جريان الاستصحاب في الأحكام
---------------------------------
(١) فوائد الأصول: ج٤ / ٦٨٦.