لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨١
المتمكن حتى يقال إنّه يثبت بالأصل المثبت، بل يكفى اثبات أصل التكليف المتعلّق بسائر الأجزاء التي كان ثابتاً ضمن الجزء المتعذّر، حتّى نحكم ببقائه لما بعد التعذّر أيضاً، فالمستصحب هو نفس الوجوب النفسي المتعلق بالأجزاء، إلاّ أنه في الواقع كان مردّداً بين كونه لخصوص الأجزاء المتمكنة، أو هي مع الجزء المتعذّر، فبالاستصحاب نحكم ببقاء الوجوب لبقيّة الأجزاء ولولم يثبت منه كون جزئية الجزء المتعذّر لخصوص حال التمكن منه، كما لا يخفى.
أقول: هنا وجه راع طرحه المحقق النائيني وهو أن يكون التكليف المتعلق بالفاقد عين التكليف المتعلق بالواجد، من دون أن يرتفع ذلك ويحدث تكليف آخر يتعلق بخصوص الأجزاء المتمكن منها، بل هو ذلك غايته كان قبل التعذّر لهذا الجزء دائرته أوسع لانبساط التكليف عليه، وبعد تعذّر الجزء تتضيّق دائرة متعلق التكليف، ويخرج الجزء المتعذّر عن سعه دائرته مع بقاء الباقي على حاله، نظير البياض الذي كان منبسطاً على الجسم الطويل فصار قصيراً، فلا اشكال أنّ البياض الباقي في القصير هو عين البياض الذي كان في الطويل، فالتكليف في الباقي يكون عين التكليف في الواجد، لا بأن يرتفع ويحدث تكليف آخر، فالتعذّر يوجب الشك في ذلك فيستصحب.
والتحقيق: لا يخفى على المتأمّل أن الذي قاله يناسب مع الوجه الثاني، حيث كان الشاك يقوم باستصحاب عين التكليف الذي كان في الأجزاء قبل التعذّر، فيحكم ببقائه لما بعد التعذّر، بحيث لا يؤثر فقدان بعض الأجزاء في تغيير