لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٧
وثانياً: إذا اعتقد المسلم بنبوّة موسى وعيسى الذي قد أقرّ بنبوّة نبينا ومجيئه، فمعناه أنه اعترف وأقرّ بنسخ شريعتهما إلى زمان مجئ ذلك، فلا يبقى له شك حينئذٍ في البقاء حتى يستصحب.
والاشكال: الذي أورده بعض عليه بأنّ موسى وعيسى ليس كليّاً منوّعاً حتى يقيّد بهذا القيد، وهو أن نُسلّم موسى وعيسى اللذين أخبراً وبشّرا لمجيئه، دون من لم يخبرا بذلك، وعليه فهما جزئيّنان خارجيان.
ليس بتمام، لأنّ ما ذكر من الخصوصية ليس للتقيد حتى يقال بذلك، بل هو من المعرفات للفرد الخارجي، مثل أن يقال: (الذي كان طوله كذا هو أسمر اللون) وأمثال ذلك المتعارف في الخارج، وهو صحيح.
وعليه، فمع تسليم هذا الجواب، لا يبقى حينئذٍ شكٌ لأحد من المسلم والكتابي، ولذلك يقال إن الاستصحاب لا يفيد لكتابي في الجواب لا الزاماً ولا إقناعاً.
وأمّا الأوّل الذي كان للمسلم، فلعدم شكّه في بقاء نبوّة عيسى وموسى، كما لا شك له في نسخ شريعتهما، ومن الواضح أن الاستصحاب حجّة لمن كان شاكاً ومتحيراً لا متيقناً، مضافاً إلى ما عرفت من أنّ النبوّة نفسها من القسم والأوّل لا يجري فيه الاستصحاب، إذ لابدّ في تحصيل المعرفة وازالة شكه في الشخص وذلك من خلال الفحص والنظر إلى معجزاته والتصديق بنبوّته جزماً، لا تعبّداً بحكم العقل كما لا يخفى.
وعليه فلا يكون هذا الاستصحاب جواباً اقناعياً له لا عقلاً كما عرفت ولا