لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٤
يتحقق المعارضة بين الاستصحاب الجاري في الحادث الآخر بالنسبة إلى الأوّل إلاّ مع قيام العلم الإجمالي بوجود السبق لأحدهما، وإلاّ يمكن إجراء كليهما وترتيب أثر الأصل عليهما بلا معارضة، لإحتمال التقارن فيه، كما قلنا مثله في القسم الأوّل، وهو ما كان بمفاد كان التامة.
هذا تمام أقسام الأربعة في مجهولي التاريخ فيما إذا كان الأثر للوجود بمفاد كان التامة أو بمفاد كان الناقصة.
وأما إذا كان الأثر لعدم أحدهما في زمان وجود الآخر:
فتارة: يكون الأثر للعدم بمفاد ليس التامة، الذي يعبّر عنه بالعدم المحمولي.
واُخرى: يكون الأثر للعدم بمفاد ليس الناقصة المعبّر عنه بالعدم النعتي.
أمّا بالنسبة إلى القسم الثاني: فقد قيل حيث إنّ العدم النعتي بمفاد ليس الناقصة، يتوهم أن يصير من قبيل قضية معدولة المحمول، فلابدّ فيه من إثبات وجود الموضوع أوّلاً حتى يعرض له نعتُ العدم ثم البحث عن مدلوله، ولذلك لا يجرى الاستصحاب في هذا القسم على مسلك صاحب «الكفاية» قدسسره، لأن القضية إن كانت سالبة مثل: (ليس زيدٌ بقائم) صحّ سلبه حتى مع إنتفاء موضوعه لعدم إحتياجه إلى ثبوت الموضوع، هذا بخلاف الموجبة المعدولة المحمول مثل: (زيد ليس بقائم) إذ لابدّ فيه من إثبات الموضوع أوّلاً، فإذا كان المفروض في المقام هو عدم أحدهما في زمان وجود الآخر، فلا يكون للموضوع هنا تحقّق يتصف بالعدم النعتي، فلا يمكن إجراء الاستصحاب فيه، لأن مفاد القضية السالبة هو سلب الربط