لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣
٣ـ وأيضاً ظهر من بحثنا السابق المناقشة فيما أورده المحقق الخراساني في التنبيه العاشر بأنّ صحة جريان الاستصحاب لا يكون متوقفاً على كون المستصحب حكماً شرعياً أو ذا حكمٍ شرعي حدوثاً وبقاءً، بل يكفي كونه كذلك بقاءً لا حدوثاً، بل قد عرفت آنفاً أنه يصحّ حتى لولم يكن حكماً شرعياً بل كان الأثر مما يقبل التعبّد بقاءً أو نفياً، فضلاً عما كان حكماً أو موضوع ذي حكم، بقاءً، لصدق نقض اليقين بالشك الذي هو بمنزلة الصغرى لتلك الكبرى الكليّة، فيصحّ جريان الاستصحاب في عدم التكليف بقاءً، وان لم يكن مجعولاً في الأزل، لعدم كونه بالغاً، لكنه قابل للتعبد بقاءً حيث أن ثبوت التكليف بقاءً يكون حكماً وقابلاً للجعل الشرعي، فكذلك نفيه لاستواء القدرة في الطرفين.
وكذلك لا مانع من جريان الاستصحاب في موضوع لم يكن له الأثر في مرحلة الحدوث، مع كونه ذا أثر في مرحلة البقاء، كما إذا علمنا بموت الوالد وشككنا في حياة الولد، فلا مانع حينئذٍ من جريان استصحاب حياته، وان لم يكن لحياته أثرٌ حال حياة والده، لكن الأثر يترتب على تقدير حياته بعد موت الوالد، وهو إنتقال أموال الوالد إليه بالإرث، فما ذكره ; متين غاية المتانة، لأنّ أدلة الاستصحاب من قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» ناظرة إلى حال البقاء، فلو لم يكن المستصحب قابلاً للتعبد بقاءً لا يجرى فيه الاستصحاب حتى ولو كان قابلاً للتعبد حدوثاً، لأنّ الاستصحاب يجرى فيما هو قابل للتعبد بقاءً ولو لم يكن قابل له حدوثاً، واللّه العالم.
***