لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤
السراية إلاّ من خلال حكم العقل بعدم التفكيك بين التلاقي مع الرطوبة وتحقّق السراية، وحيث كان المستظهر المقبول عند الفقهاء، بل المستفاد من الأدلة هو الثاني، فمجرد استصحاب بقاء الرطوبة لا يثبت نجاسة الملاقي، مضافاً إلى وجود أصالة الطهارة عند الشك في زوالها واستصحابها كما لا يخفى، بل لو لم نستظهر ذلك من الدليل أصبح موكولاً إلى العرف، وهو لا يحكم بالنجاسة إلاّ مع وجود السراية لا مطلقاً، وعليه فلا يثبت النجاسة بالاستصحاب الجاري في الشيء المرطوب إلى حين الملاقاة كما لا يخفى، هذا في غير الحيوان.
وأمّا في الحيوان: كما لو لاقت الذبابة النجس الرطب ثم طارت وأصابت الثوب الطاهر، فهل توجب ذلك نجاسته أم لا؟
اختلف الأصحاب في حكم نجاسة الحيوان، فذهب جماعة إلى عدم تنجّسه بوقوعه على النجس المرطوب، واُخرى إلى نجاسته إلاّ أنه بزوال النجاسة يطهر، كما نشاهد من حكمهم بطهارة الحيوانات مع وجود دم النفساء حين الولادة أو غير ذلك.
فعلى القول الأوّل: إن كانت الرطوبة باقية حين الملاقاة، قال المحقّق الخوئي إنّه يصير الثوب والإناء نجساً لملاقاتهما هذه الرطوبة، لكن لا لأجل ملاقاتهما الذبابة، وعليه فإذا شك في وجود الرطوبة، فلا مجال حينئذٍ للتمسك باستصحابها لكونه من أوضح مصاديق الأصل المثبت حتّى على القول بكون الموضوع مركباً من الملاقاة والرطوبة، لعدم إحراز ملاقاة النجاسة حينئذٍ لإحتمال