لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨١
فتكون ضامناً ببدله الواقعي، والآخر يدّعى كونه أمانة.
وفي الثاني: لو ادّعى المالك أنه قد بعتك مالي بكذا فأنت ضامن، وادّعى الآخر أنّك قد وهبتني إيّاه فلا ضمان له بإتلافه أو تلفه عنده.
والمعروف بين الفقهاء هو الضمان، لكن وقع الخلاف في بيان وجه ذلك، وذكر له وجوهٌ لا بأس بالإشارة إليها:
الوجه الأول: أنّ الضمان مبنيٌ على حجيّة الأصل المثبت باعتبار أن أصالة عدم الإذن يثبت كون اليد عادية، فيحكم بالضمان.
وفيه: إنّه أصل مثبت غير معتبر عندنا، لعدم حجيّته، مضافاً إلى أنّه يصحّ في المثال الأوّل دون الثاني، لأن الإذن فيه مقبول لهما.
الوجه الثاني: كونه مبنياً على قاعدة المقتضي والمانع، حيث أنّ اليد مقتضية للضمان، وإذن المالك مانع عنه وهو مشكوك، والأصل عدمه، فيحكم بالضمان.
وفيه: وهذا أيضاً يصحّ في المثال الأوّل دون الثاني، لتوافقها في أصل الرضا بالأخذ في أحد العنوانين من البيع أو الهبة، مضافاً إلى عدم قبول هذه القاعدة عند كثيرٍ من الفقهاء، وعليه فيشكل الحكم بالضمان.
الوجه الثالث: كونه مبنيّاً على التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، لأن عموم: (على اليد ما أخذت حتّى تؤدّى) يقتضي ضمان كلّ يدٍ، والخارج منه بالأدلّة هو المأخوذ بإذن المالك، وحيث كان ذلك مشكوكاً في المقام، فيحكم بالضمان تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية له.