لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٤
يتحقق مثله في ما مضى، والأصل الجاري في منشأ الإنتزاع لم يثبت به الأحكام المترتبة على ما ينتزع منه، لأن الأمر الإنتزاعي ليس بنفسه مؤدى الأصل حتى يخرج عن الأصل المثبت، وهذا بخلاف ما لو جُعلت الأوّلية أمراً مركباً من الوجود المسبوق بعدم مثله، والوجود المسبوق بوجود ضده، فيكون الأوّل عبارة عن وجود اليوم مع عدم مثله أو مع وجود ضده في الزمان السابق، فوجود اليوم من شوال بالنسبة إلى الغد ثابت بالوجدان، والآخر وهو عدم مضي مثله منه قبله أو استصحاب وجود ضده قبله يكون بالأصل، فتصبح الأولية حينئذٍ من الاُمور المركبة التي ثبت أحد جزئيهما بالوجدان والآخر بالأصل، فلا يكون مثبتاً.
أقول: وهذا وإن كان صحيحاً، إلاّ أنه خلاف للحق، لوضوح أن الأولية أمر بسيط منتزع وليس بمركّب، لأن المركب إنما يجرى ويعقل في موضوعات الأحكام لا في مداليل الألفاظ، إذ لا يمكن فرض معنى اللفظ المجرد مركّباً من مفهومين ودعواه ممنوعٌ، وعليه فلابدّ في الخلاص عن الإشكال من تحصيل طريق آخر.
فيمكن أن يجاب عنه: بأن الحكم بكون الغد يوم العيد أو يومٌ من أيام رمضان ليس بمقتضى هذا الاستصحاب الذي جرى في اليوم السابق المشكوك، حتّى يكون أصلاً مثبتاً، بل نحكم بذلك بمقتضى مدلول الأخبار والأحاديث الواردة الدالة على أن الصوم والفطرة مبنيّان على الرؤية كقوله ٧: «صم للرؤية وافطر للرؤية» فلذلك يقال بأنّ العيد متوقف على رؤية هلال شوال أو مضي