لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٣
والنتيجة عدم وجوب صومه، فلذلك ورد الأمر في الأخبار بلزوم النية إذا أراد أن يصومه بأن ينوى صوم آخر شعبان حتى يحتسب من رمضان إن صادف الواقع، لأن الحجة قائمة على عدم الوجوب، فلا يجوز إتيان الصوم بنيّة الواجب من رمضان، وهذا مما لا إشكال فيه ولا كلام.
أقول: إنّما الكلام والإشكال يقع في ترتب الآثار لما بعد هذا اليوم المشكوك من وجوب دفع زكاة الفطرة، واستحباب اداء صلاة العيد، وحرمة الصوم في الأوّل من شوّال، وترتيب آثار وجوب الصوم الأوّل من رمضان، حيث أن ترتيب آثار الشرعية للأوّلية في شوال ورمضان يعدّ من الأصل المثبت، لأن الأولية أمرٌ عقلي متخذٌ من اليوم المشكوك المحكوم بكونه رمضاناً أو شعباناً بالاستصحاب، ومن آثاره العقلية، حيث يحكم العقل بأنه إذا صار المشكوك آخر رمضان، فيصير فغداته أوّل شوال ويوم العيد بالضرورة، وهكذا في المشكوك لآخر شعبان، فإذا كانت الواسطة حكماً عقلياً أصبح ترتيب آثاره الشرعية من الأصل المثبت الممنوع.
وقد اُجيب عنه: ـ كما عن بعض الأعاظم، وهو المحقق النائيني قدسسره ـ أنّ هذا الإشكال إنّما يصح إذا كانت الأوّلية أمراً منتزعاً من اليوم اللاحق على اليوم المشكوك المسبوق بعدم مثله قبله، أو بوجود ضدّه قبله، حيث أن الثابت بالاستصحاب في اليوم المشكوك إثبات منشأ الإنتزاع وهو أنّ اليوم الذي يليه عيد، فينزع منه الأوّلية عقلاً، ويترتب عليه أثره الشرعي، وهو وجوب دفع زكاة الفطرة، ومن المعلوم أن هذا أصل مثبت، لأن الأوّل معنى منتزع من اليوم الذي لم