لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧
بالنجاسة في مثل الخمر والكافر من هذا قبيل، وعليه فلا وجه حينئذٍ لعدّ وقرض النجاسة والطهارة بصورة المطلق من الاُمور الواقعية.
نعم، على كل تقدير لا تكون من الأحكام الوضعية حتى يأتي فيهما النزاع في كونهما مجعولة أو منتزعة من التكليف، إذ لا يخلو حالهما: إمّا من الاُمور الواقعية أو من الاُمور الإدعائية، فالأوّل ليس من الوضع قطعاً، ولا مرتبط به، به كما أن الثاني وان كان مجعولاً إلاّ أنه مجعولاً بالجعل الإدعائي، لا الجعل الحقيقي كما هو مورد الكلام في المقام) انتهى محصّل كلامه(١).
أقول: الانصاف أن يقال إنّه لا إشكال في وجود النظافة والقذارة الواقعية العرفية كما إدّعاه الشيخ ; لأن القذارة قد تلاحظها بعض النفوس في بعض الأشياء بالذات ولولم يحكم الشارع بذلك، كما أن النظافة أيضاً تكون كذلك عند العرف ولولم نفرض وجود حكم الشارع كالماء والغذاء، فإنّهما مما تستلذهما الطباع، هذا بخلاف أشياء اُخرى حيث أن نجاستها ليست إلاّ بحكم الشارع، غاية الأمر أن الأشياء على قسمين:
قد يكون للشيء نجاسة عينية ذاتيّة لم يدركها العرف والعقلاء، وحينئذٍ الشارع يحكم بذلك من النجاسة، لكنه ليس حكماً إدعائياً بل أخبارة عن الواقع، ومعدودٌ من الاُمور الواقعية لكن بما أنه لم يدركه العرف كشف عنه الشارع غطائه،
------------------------------
(١) نهاية الأفكار: ج٤ / ٩٨.