لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥
إليها، لا أن لا تكون حجّة بل هي حجّة في ذاته، وبعبارة اُخرى خبر الثقة قابلٌ للإعتماد سواءٌ كان الشخص الذي يرجع إليه جاهلاً أو عالماً، ولكن لم يؤخذ في موضوع حجيته وجود الجهل بالواقع كأن يقال: (إن كنت جاهلاً فخبر الثقة حجّة) بل هي حجّة حتى للعالم، وان كان هو غير محتاجٍ إليه لكونه عالماً بالحكم بحسب الفرض، وعليه:
فإن كان مراده من أنّ الأمارة لُبّاً للجاهل هو هذا المعنى، فهو لا يوجب التقييد في موضوع الحجيّة كما هو الملاك في الإمتياز بينهما.
وان اُريد من ذلك الكلام هو التقييد فيه، كما صرّح به في متن كلامه، فهذا ما ننكره أشدّ الانكار، إذ من الواضح أن الموضوعات المتخذة للأحكام هي الموجبة للتمايز بين أقسام المسائل، بل قد يكون ذكر القيد في اللفظ بلحاظ إحتياج المادّةٍ الواقع في ذلك الموضوع، لا أن يكون له دخلٌ في أصل موضوع الحكم الذي هو العمدة في جهة الفرق والإفتراق، ولعلّ من هذا القبيل ما هو وارد في آية السؤال في قوله تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، حيث إشار تعالى فيها إلى أمر إرتكازي عرفى، حيث أن سؤال من السائل لا يتحقّق غالباً في الخارج عند العقلاء إلاّ إذا كان السائل جاهلاً، لا أن تكون حجيّة خبر أهل الذكر مخصوصة للجهلة، خصوصاً إذا لاحظنا تفسير الآية بأنّ المراد من أهل الذكر هم الأئمة :، بل قد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧، قال: «من عندنا يزعمون أنّ قول اللّه عزوجل (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)