لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٤
للإلتزام بالأول والثاني فإنه لا يعقل كون العمل بالأمارة واجباً على العالم بالواقع، وكيف يعقل أن يجب على العالم بوجوب شيء أن يعمل بالأمارة الدالة على عدم الوجوب مثلاً، فيبقى الوجه الأخير وهو كون العمل بالأمارة مختصاً بالجاهل، وهو المطلوب، فدليل الحجية في مقام الإثبات وان لم يكن متقيداً بالجهل، إلاّ أن الحجية مقيدة به بحسب اللبّ ومقام الثبوت.
مضافاً إلى أنه في مقام الإثبات أيضاً مقيدٌ به في لسان بعض الأدلة، كقوله تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) فقد استدلّ به على حجية الخبر تارةً، وعلى حجية فتوى المفتي اُخرى، وكلاهما من الأمارات، وقُيّد بعدم العلم بالواقع، فلا فرق بين الأمارات والاُصول من هذه الجهة، فما ذكروه من أن الجهل بالواقع مورد للعمل بالأمارة وموضوع للعمل بالأصل ممّا لا أساس له) انتهى كلامه(١).
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال بعد التأمّل والدقة، وهو أنّ دعوى المشهور ليس إلاّ لبيان أن الموضوع في الأصل والاستصحاب ليس إلاّ حال الشك، بحيث لو لم يكن للمكلف شك لما أمكنه إجراء الأصل في حقه، لعدم تحقق موضوعه، فإذا لم يكن لشيءٌ موضوعٌ فلا معنى للحكم بحجيّته وعدمها، هذا بخلاف حال الأمارة حيث أن مورد الرجوع إليها يمكن أن يكون حال جهل المكلف بالواقع، إذ في غير تلك الحالة من العلم أو الظن المتاخم للعلم لا يحتاج
----------------------------
(١) مصباح الاُصول: ج٣ / ١٥٢.