لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٢
الطبرسي في تفسيره «مجمع البيان» نقلاً عن تفسير عليّ بن إبراهيم، عن الصادق ٧: «في قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) ـ قال: إنّه ما ابتلاه اللّه به في نومه من ذبح ولده إسماعيل فأتمّها إبراهيم وعزم عليها وسلّم لأمر اللّه، فلما عزم قال اللّه له ثواباً له... (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) ثم أنزل عليه الحنيفيّة، وهي عشرة أشياء، خمسة منها في الرأس، وخمسة منها في البدن، فأمّا التي في الرأس: فأخذ الشارب، واعفاء اللّحي، وطمّ الشعر، والسواك، والخلال، وأمّا التي في البدن: فحلق الشعر من البدن، والختان، وتقليم الأظفار، والغُسل من الجنابة، والطهور بالماء، فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها إبراهيم ٧، فلم تُنسخ ولا تُنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى: (واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)»(١).
إذ دلالته للتبعيّة لدين إبراهيم وعدم نسخ ذلك إلى زمانه صلىاللهعليهوآله، بل إلى يوم القيامة، لا يناسب مع دعوى جعل حكمٍ مماثل أو مضادّ أو متناقض في جميعها كما صرّح قدسسره به، وعليه فالنسخ واقعٌ في مجموع الأحكام، فلا معنى للنسخ بلحاظ الحكم الكلي المنتزع من التماثلين لمنافاته مع التبعيّة.
وثانياً: نقول إنّ مجرد إمضاء حكمٍ صدر في الأديان بواسطة نبيّنا وشارعنا لا يستلزم التبعيّة الموجبة للخفّة وتنزيل الدرجة كما توهّم، وإلاّ لاستلزم سدّ باب التقرير والإمضاء لبناء العقلاء في باب المعاملات، حيث اتفق الاُصوليّون والفقهاء
------------------------------
(١) الوسائل: ج٢ الباب ٦٧ من أبواب آداب الحمام من كتاب الطهارة، الحديث ٥.