لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢١
ومنه ما رواه عليّ ٧ عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال في وصيته له: «يا علي إنّ عبدالمطلب سنّ في الجاهلية خمساً إجراها اللّه له في الإسلام: حَرّم نساء الآباء على الأنباء فانزل اللّه عزّوجلّ: (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤكُمْ مِّنَ النِّسَاء) ووجد كنزاً فأخرج منه الخُمس وتصدّق به فأنزل اللّه تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ للّهِ خُمُسَهُ) الآية، إلى أن قال: يا عليّ إنّ عبدالمطلب كان لا يستقسم بالأزلام، ولا يبعد الأصنام، ولا يأكل ما ذُبح على النصب، ويقول أنا على دين إبراهيم ٧»(١).
فالإسلام الذي امضى سنن عبدالمطلب وفرائضه في النكاح والخمس والطواف وغيرها كان ذلك منه إمضاءاً لدين إبراهيم على اسلام كما دلت عليه الآية.
لا يقال: لعلّه كان ذلك من الأحكام لدينه صلىاللهعليهوآله بالجعل المماثل لا التبعية لدينه ٧، لأن دين الرسول صلىاللهعليهوآله كان ناسخاً لجميع أحكام أنبياء السلف منهم إبراهيم ٧، وهذه الرواية لا يفهم منها عدم النسخ وعدم جعل حكمٍ مماثل كما ادّعاه.
لأنا نقول أوّلاً: ظاهر الحديث إمضاء تلك الأحكام بنفسها لا بجعل حكمٍ مماثلٍ لها، لأن الدقة في الكلمة الواردة في أوّل الحديث وهي (الإجراء) يثبت دعوانا.
وثانياً: لو سلّمنا ما قلتم فيه، فإنّ لنا في المقام حديثاً آخر اصرح منه ولا يأتي فيه هذا الإحتمال، وهو ما رواه صاحب «الوسائل» عن الفضل بن الحسن
-----------------------
(١) الاثنى عشرية للعاملي: ص٢٠٠.